ابن المجاور
64
تاريخ المستبصر
قدوم بهذا المكان فشد في وسطه جراب ونزل ليأخذ الفاس فلما غور في النزول سمع هاتفّا يقول له : إلى أين أنت نازل يا عبد اللّه ؟ فقال : نزلت لآخذ ما انفلت من يدي ، فرد عليه الهاتف : انفلت من مركب بهذا المكان أنجر فهو في النزول إلى قيام الساعة ، واللّه أعلم وأحكم . ذكر جزر مطارد الخيل يقال إنه في قديم العهد لم يكن هذا بحرا وإنما كان عرصة إلا أنه لا فرق بين بر العرب وبر السودان ، فلأجل ذلك أن السودان كانت تملك إقليم اليمن جميعا دائما في زمن الجاهلية والإسلام ، ولما كثر الماء في البحر وظهرت صعوبته من قريب صاروا يعدونه في المراكب ، فلما غرّق البحر هذه الأراضي وكل موضع كان عاليا رجع جزيرة في البحر يقال لها جزر المطارد ، أي مطارد الخيل ، ويقال : ان العرب في قديم الزمان كانوا يطاردون الخيل في قعر هذا البحر لما كان ناشفّا ، ويقال : مرابط الخيل بهذه الأمكنة والعلف والشجر موجود . صفة جدة هي مدينة صغيرة على ساحل البحر وهي فرضة مكة ، وليس يمكن بها السكون لازدحام الخلق بها في أيام الموسم الحاج لأنه يلتام إليها من جميع أطراف بلاد العالم والربع المسكون والبحر المعمور من ديار مصر والمغرب والهند واليمن ، وإذا قل الماء على أهلها نقلوه من القرين من نصف الطريق ما بين مكة وجدة ،