ابن المجاور

312

تاريخ المستبصر

صفة بتان العنبر وجد أهل قلهات يوما مقابل المدينة جزيرة كبيرة فقال الشيخ مالك بن فهم : قصوا لنا أثر الجزيرة وما هو ؟ فغدا الصيادون ورجعوا إليه فقالوا له : بتّان يطفو على وجه البحر ، فقال لهم : جروه إلى البلد ! فركب الصيادون الصنابيق وشدوا الأحربة في البتان وجروه وأرموه الساحل ، فصارت الخلق تتفرج عليه وعلى عظم خلقته إلى أن جاف وخاس ، فظهر في جوفه قطعة عنبر وزنها ثلاثة أبهرة ، فلما علمت الناس بذلك قطعوه ونهبوه ووصل العنبر إلى جميع من في البلد من قوى وضعيف ، ووصل إلى الشيخ مالك بن فهم بهار بالكبير عن مائتي منّ سنة عشر وستمائة . فصل : البتان صادف القطعة العنبر طافية على وجه البحر فابتلعها ، فلما استقرت القطعة في أمعائه ضعفت معدته عن هضمها فمات فطفا على وجه البحر فضربه الموج وأسنده إلى الساحل بقلهات ، استغنى به من استغنى . حدثني محمد بن بندار الجوزي قال : إني اشتريت من هذا العنبر تفاريق ، صح لي جمل بأدنى شئ فأخذته وسافرت به إلى خوارزم بعته على تركان خاتون . . . « 1 » علاء الدين محمد بن تكش على سعر العشرة مثاقيل بثلاثين دينارا .

--> ( 1 ) بياض بالأصل .