ابن المجاور

304

تاريخ المستبصر

ذكر جبل السعترى جبل عن البلد مقدار فرسخ وطريقه ذات طول وعرض وسعة في ارتفاع وانحطاط ، وكل ما يطلع فيه السعتر من أوله إلى آخره ، وعلى ذروة هذا الجبل نجر سفينة نوح ، عليه السلام . حدثني عبد الغنى بن أبي الفرج البغدادي قال : هو نجر حديد يصح مقدار بيت كبير ، وكان العقب فيه أنه لما أرسى السفينة على هذا الجبل ، لأن ماء الطوفان كان قد علا على جميع ما خلقه اللّه تعالى مقدار سبعة عشر ذراعا أرمى الأنجر ، تعلق الأنجر في حجر من الجبل وأبى أن يصعد معهم وغمر الريح قطعت السفينة الأنجرية وبقي الأنجر والأنجرية موضعه يزار ، وهو موضع فاضل ، واللّه أعلم وأحكم . ذكر الإباضية أصل القوم من ولد الرجل الذي أقر لعلي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، بالإلهية ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم لعلى ، رضى اللّه عنه : يا علي ، يهلك فيك طائفتان محب غال ، ومبغض قال . وأول من نسب الإلهية لعلي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، أبو الثديان « 1 » فقال له علي بن أبي طالب : كف عن المقالة واشتغل عن البطالة ، فإني آكل وأشرب

--> ( 1 ) الاسم المعروف له في كتب التراث هو : « ذو الثدية » .