ابن المجاور

296

تاريخ المستبصر

ذكر السبعة الطيور قد ذكر مؤلف كتاب الرهمانج أنه إذا شاهد مسافر في هذا البحر سبعة طيور في لجج البحار يعلم أنه مقابل جزيرة سقطرى ، وكل من جاز ويجوز هذا البحر وقطع جزيرة سقطرى يرى السبع الطيور ليلا ونهارا صباحا ومساء ومن أي صوب أقبل المراكب تستقبله الطيور ، ولم يجدهم أحد مستدبرين ، وهذا دائم ، ولو يتوهم أحد لا ثمانية ولا تسعة ولا ستة طيور بل سبعة كاملة ، وهذا من جملة العجائب ، وكم قد فكرت العلماء فيهم فلم يوجد عند أحد منهم ما الحكمة فيهم ولا كيف قصتهم ونعتهم . قال ابن المجاور : سافرت من الديبول إلى عدن في مركب الناخوذا خواجة نجيب الدين محمود بن أبي القاسم البغوي شركة الشيخ عبد الغنى بن أبي الفرج البغدادي آخر سنة ثماني عشرة وستمائة ورأيت الطيور السبعة في لجة البحر ، فلما أصبحنا رأينا الجزيرة ، وفي الجزيرة أربع مدن كبار منه السوق وفاتك ومورى وما حولها من القرى قرية ما شاء اللّه ، وهي جزيرة والجبل مستدير حوله وقد صعد ذروة الجبل إلى الأفق ، وقد سكن الجبل قوم جبالية عصاة على أهل الوطاء ، وهي ذات مزارع وعمائر ومدن وقرى لم يعرفوا بعضهم بعضا ، وقد علق كلّ في عنقه صليب كلّ على قدره . وفي أطراف الجزيرة سواحل كثيرة مثل بندر موسى ، ورأس ما في سقطرى ، وغاية معاش أهل هذه السواحل مع السراق لأن السراق ينزلون عندهم ويقيمون عندهم مدة ستة شهور يبيعون عليهم الكسب ويأكلون ويشربون ويجامعون نساءهم ،