ابن المجاور
293
تاريخ المستبصر
في الطريق القديمة وصاروا على الطريق المستقيم بالخيل إلى ظفار فباعوا واشتروا ، فلما أرادوا الرجوع قال لهم أحمد بن محمد : وكيف علمتم الطريق ؟ قال أحدهم : إني سافرت مع أبي وأنا طفل على هذا الطريق مرة واحدة فسرت الآن فيها بقياس التعقل بمعرفة تامة وكتب اللّه السلامة حتى بلغنا المقصد ، قال لهم : فمن أين تخرجون ؟ قالوا : من مشهد الحسين بن علي بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليهما ، فإذا وصلنا إلى المنزل الفلاني افترق عنده الطريق طريقان يأخذ أحدهما إلى الحساء والقطيف والثاني يجئ إلى مرباط وظفار ، فقال لهم : شاهد اللّه على بدوي سلك هذه الطريق ثانية لا يلومن إلا نفسه ، قالوا : ولم ؟ قال : نخاف أن يندرس الطريق لكثرة سلاكه فتجىء خيل أمير المؤمنين ، غائرة في تلك البلاد علينا وأنا مع ذلك خرّبت البلاد وبنيت المنصورة لأقطع الشر عنى ، فدخلت البدوان من بلد ظفار ولم يرجعوا إليها ومنها انقطع الطريق سنة ست عشرة وستمائة . صفة الرياح الثلاث ريح عاصف قاصف ذات شدة وصلابة ، فإذا هب الهوى سد الغبار جميع الطاقات في الدور وأرواق الجدران ، ويقال : إذا هبت هذه الأهوية فمن شدة هبوبها تدحرج الحجارة من أعلى ذروة الجبل إلى أن توصله البحر وبين الجبل والبحر يوم طراد ، والأصل فيه أن اللّه سبحانه وتعالى أهلك قوم عاد بهذه الريح وهي الريح العقيم ، والاسم فيه ثلاث مشتق من بلاء .