ابن المجاور

29

تاريخ المستبصر

عمرو بن طهمان بن عبد مناة بن يقدم بن أفصى بن دعمىّ بن إياد بن نزار ، فخرجا ومعهما غنيمات لهما فيها عنز لبون وهما يشربان من لبنها ، فعرض لهما مصدّق ملك من ملوك اليمن فأراد أن يأخذ من غنمهما الصدقة ، فقالا : خذ منه أيتهن شئت ، فقال : آخذ صاحبة اللبن ، فقالوا : إنما معيشتنا ومعيشة هذا الجدى من لبنها ، فأبى إلا أخذها فقتله أحدهما ، فقال له صاحبه : لا يجمعني وإياك بلد ولا تحوينا أرض ، فإما أن تصعد وأنحدر ، وإما أن تنحدر وأصعد ، فقال النخع : أنا أصعد . فأتى النخع بيشة فنزلها ، ومضى ثقيف إلى وادى القرى فكان يأوى إلى عجوز يهودية يكمن عندها بالليل ويعمل بالنهار ، فعند ذلك اتخذته ولدا واتخذها أما ، فلما حضرها الموت قالت : يا بنى ، إذا أنا مت فخذ هذه الدنانير وهذه القضبان من الكرم فإذا نزلت بلدا فاغرس هذه القضبان فإنك لا تعدم منها رزقا . ففعل ثقيف ذلك ثم أقبل حتى نزل موضعا قريبا من الطائف ، فإذا هو بجارية حبشية على ظهر ترعى مائة شاة لمولاها ، فأسرّ طمعا فيها وقال : أقتلها وآخذ الغنم ، فألقى في نفسها ما أراد بها ، فقالت له : يا هذا ، كأنك طمعت نفسك أن تقتلني وتأخذ غنمي ؟ قال : نعم ، قالت له : لقد عدلت « 1 » ولو قتلتني وأخذت الغنم ما نجوت ، فأنا جارية عامر بن الظرب بن عمرو بن عباد بن يشكر بن عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان بن مضر ، وهو سيد أهل الوادي وأنا أظنك غريبا خائفا ، قال : نعم ، قالت : أفلا أدلك على خير مما أردت ؟ قال : بلى .

--> ( 1 ) أي : ابتعدت عن الصواب .