ابن المجاور

287

تاريخ المستبصر

فراسخ ، وإلى مهروب سبع فراسخ ، وإلى كدنوب خمس فراسخ ، ذات نخيل ، وإلى مأرب عشرون فرسخا ، وهي ذات نخيل وهي نصف الطريق . حدثني رجل من أهلها في دار الإمارة بمكة سنة إحدى وعشرين وستمائة قال : إن هذه الأراضي والجبال والشعاب مواضع كانت مساكن قوم شداد بن عاد في فصل الربيع يتنزهون بهذه الأمكنة ، وقد بنوا على رؤوس الجبال وفي بطون الأودية دكاك ومصاطب من الحجر والجص ، وكانوا يقيمون بها أيام الربيع يتفرجون . وقال آخر : إنما بنيت هذه الدكاك والمصاطب في هذه المواضع إلا لما سلط اللّه عليهم الذر وهو النمل ، فكان القوم يجدون لذلك ألما شديدا ، وحينئذ هجروا البلاد وخرجوا بأهاليهم وسكنوا الجبال والشعاب والأودية وبنوا الدكاك متفرقة في بطون الأودية ورؤوس الجبال ، فلما كثر عليهم الذر أشعلوا النيران حول الدكاك لئلا يصعد إليهم الذر ، كما قال اللّه تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ . . . « 1 » تمام الآية ، وإلى الآن الدكاك على حالها مع طول الزمان ومواضع النيران على حالها . وهذه صورة الدكاك على هذا الموضع والترتيب في الصفحة الثانية .

--> ( 1 ) الآية : 133 من سورة الأعراف .