ابن المجاور

271

تاريخ المستبصر

فبلغ أبا دلف ذلك فأحضره وأمر له بألف دينار فقال : تعذرنا في ذلك ولا تتحول عن جوارنا ، فهو الذي يقول فيه علي بن جبلة الضرير في هذا المعنى : إنما الدنيا أبو دلف * بين باديه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف * ولّت الدنيا على أثره وسكنا المكان جميعا إلى أن انقرضوا ، رحمهم اللّه تعالى ، قال : أف للدنيا الدنية * خبثت فعلا ونيه والعيش كله همّ * وعقباه منيه ذكر بئر الرباحية حدثني ريحان مولى علي بن مسعود بن علي قال : أول من ابتدأ في حفر البئر ربّاح ، أي قرد ، وحفر بيده الأرض إلى أن نبع ماء عذب حول عقل الساب « 1 » يصح غمقها نحو أربعة أذرع لا غير ، فلما رأت الفرس صورته بالحجر والجص ، وهو عن البلد نحو شوط خفيف بين نخل باسقات شامخات فبقى مستقى أهل غلافقة ، ومن يصل من المراكب الصادرة والواردة على مائها فلم يقل منه شئ ، فعرفت البئر بالرباحية ، يعنى القرد الذي ابتدأ في حفره ، ويقال : بل كان الرباح اسم الرجل ولم يكن قردا . وهذه البلدة فرضة الكارم إذا وصلوا من ديار مصر ، ويجلب منها الحشيش

--> ( 1 ) هذه الكلمة غير منقوطة في الأصل .