ابن المجاور
26
تاريخ المستبصر
ذكر وادى انظر قال ابن المجاور : رأيت في المنام ليلة السبت سادس شعبان سنة أربع وعشرين وستمائة كأن إنسانّا يقول لي : إن في أعمال المدينة يثرب واد مسروق وجبال وشعاب لم يفهم أحد كيف دخوله ، قلت له : ما يسمى ؟ قال : وادى انظر ، قلت : وما المعنى فيه ؟ قال : إنه سأل إنسان شيخّا من أهل هذا الوادي فقال له : من أين الشيخ ؟ فقال : من وادى انظر ، قلت : وما المعنى في هذا الاسم ؟ قال : لأنه واد للإسلام به عز ، قلت : ومن أين سكانه ؟ قال : هم قوم من أولاد حام بن نوح ، عليه السلام ، وهم مع ذلك قوم لا عرب ولا عجم ولا هند ولا حبش ولا ترك ولا نبط بل لهم لغة منهم وفيهم ، قلت : فكم يصح دوره ؟ قال : فرسخين أو مسيرة يومين ، ولا يزال الأمير قاسم بن المهنا بن جماز الحسيني يرعى إبله ونعمه فيه ، وأرضه ذات مزارع وعيون وأمن وسكون ، وقد خلت من الناس ، فسألت عن زمان فقلت : ما السبب في خلوها ؟ قال : إن اللّه عز وجل قلب عاليها سافلها . قال ابن المجاور : وفي هذه الأيام قتل الأمير قاسم بن المهنا بن جماز ابن عمه شيحة وتولى بعد قتله الأمير هاشم بن قاسم على ملك مكة ، ومع ذلك يمكن أن يكون هذا الوادي في هذه الأودية والجبال والشعاب مسروق لم يعلمه أحد من الأعراب سوى سكانه ، والعلم عند اللّه . وإلى الخضراء من يثرب أربع فراسخ وبه أعين ونخيل ويسكن أهلها في أخدار الشعر إلى الآن وإلى عين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربع فراسخ وهي عين جارية وعليها نخيل وهي