ابن المجاور
254
تاريخ المستبصر
ماء في بيته فبعد يوم واحد ، ويقال : بعد ساعة واحدة ، وإن شرب حليبا حرم عليه دمه بعد ثلاثة أيام بلياليها ، ويقال : إن السلام يكون في ذمامه إلى أن يغيب كلّ عن صاحبه ، فإن سلّم عليه صاحبه بطل حقه وأمن من جميع ما يكره ، قيل : ولم ذا ؟ قال : لأن اللحم يبقى بمعدة الإنسان يومين وليلتين ، ويبقى الخبز يومين ، وليلة ، ويبقى الماء يوما واحدا ، والسلام ما يغيب عن النظر ، فما تقتضى المروّة أن تقتل إنسانا وخبزك في أمعائه . فصل : [ ( دعبل والمطلب ) ] هجا دعبل بن علي الخزاعي المطلب بن عبيد اللّه الخزاعي ، فلقيه المطلب في طريق فقال له : سر معي إلى منزلي ، فذهب به ، فلما دخل قال : واللّه لأقتلنك شر قتلة ، فقال له دعبل : لا تقتلني وأنا جائع ، أشبعنى وافعل ما شئت سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ « 1 » قال له : ما أحسن ما طلبت النجاة ! إن أطعمتك وجبت الحرمة والأمان ، وإن لم أطعمك بخلت أي بخل ، فقال دعبل : واللّه لا ذكرتك بعدها بسوء أبدا ، فأطلقه وأحسن جائزته . وإذا عض الذي عليه الدم ذيل امرأة أو طفل يحرم ذنب المذنب على صاحبه ، فإن هرب الذي عليه الدم إلى بيت إنسان استجار به ، فإن عفى عنه صاحب البيت الذي جرى بينهم . . . . « 2 » وحكى أن قوما استجاروا بحجر بن مهلهل فأجارهم من الهواء وبنى لهم سورا من الحجر والجص ونصب على السور سرادقات من الأدم ولم يخلّ الهواء يهب عليهم .
--> ( 1 ) الآية : 102 من سورة الصافات . ( 2 ) بياض بالأصل .