ابن المجاور

233

تاريخ المستبصر

ذكر خراب صعدة القديمة فلما جرى على ذات النحيين ما جرى ورأى عمرو بن معديكرب الزبيدي ما تم على المرأة حمّل جمالا رملا وقدم بها وقت الصبح الصادق إلى صعدة وقال لبنى عمه : إذا دخلتم صعدة فاسفقوا الزوامل الرمل بين دروقى الباب ، ففعلوا ما أمرهم به وامتلأ دروقى الباب رملا ، فعلم البدوي فأمر بغلق الباب ، فلما غلق الباب لم يجئ معهم الأكياس الرمل بين دروقى الباب ، فحينئذ دخل عمرو بن معديكرب الزبيدي إلى أرض الحجاز فتبعه رجل من البدو ، فلما دهمه جذب السيف وضرب الصخرة التي تقدم ذكرها فعرفت بضربة عمرو ، فلما نظر الرجل الضربة رجع عنه ، وتم على قوة إلى أن خرج إلى الحجاز وأسلم على يد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقال : على يد بعض الخلفاء ، وخرج في فتح العجم مع سعد بن أبي وقاص ، وقتل بأعمال نهاوند من إقليم العراق ، فلما تم على أهل صعدة ما تم تراجعت الخلق من كل فج عميق فعمّر كلّ منزله ومسكنه وسكن فيه ، فلأجل ذلك هي خمسة دروب ، ويقال : إن صعدة القديمة كانت في الابتداء عند حصن تلمص مع خراب صعدة وأعاليها بناها الهادي يحيى بن الحسين . بناء صعدة ، بناء الشرف بنى في دولة الإمام أبى موسى محمد الأمين باللّه ، أمير المؤمنين ، ويقال : بنى قديم بناء الجاهلية ، والأصح أنه بنى في أيام بناء صعدة صنعاء ، ولا شك أنها بناء