ابن المجاور
23
تاريخ المستبصر
فلما تولى ملك الحجاز طغتكين الكاملى نقص المائة الدينار فصار الآن تصح المائة المكية ببغداد أربعة وتسعين دينارا ، وجميع ما يباع بمكة مقايضة كج بكج ، ويباع الحنطة وسائر الحبوب بالصاع ويحسب الصاع أربعة أمداد وكل مد أربعة أرباع رطل ، ويباع الأدم بالبيعة كل بيعة مائة من يصح الحمل ببيعتين ونصف ، ويحسب العوار ثلاثة أصناف : عوار الذي يكون في أوسط الطاق خدش بسكين في رقبة الطاق ، والثاني الشعراني ، وهو الذي يكون في الشعر ، والمقفع يكون قد تقفع الكيمخت من على الجلد ، وكذلك اليابس من الدهن والخفيف والأسود ، والأديم الجيد وهو الثقيل النقى الطاهر عنابى الوجه مشتبك بعضه ببعض مبرأ من العيوب التي ذكرناها . قال ابن المجاور : هذا في اليمن ونواحيها يكون يسوى كل مائة من بخوارزم على الصفة التي ذكرنا سبعين دينارا . ويدبغ الأديم في جميع إقليم اليمن والحجاز ونواحيها ويبيعونه طاقات بالعدد ، وكذلك الحبشة وأعمالها ، ويسميه العجم أديم خوش وفي كشك من أعمال الهند كذلك ، وما تدبغ الأدم إلا بالقرظ ، ويدبغ في مكة جلود الجمال والبقر والغزلان ، وكان مسافرو خراسان يشترون جلود البغال الفحولة من رستاق الموصل وسواد إربل وتدبغ في مكة ، وقد بطل جميع ذلك من سنة عشر وستمائة لظهور الكافر بخراسان والري . والأديم الخفيف يصلح للعراق والشام لأنهم ينشرون الطاق حتى يجعلوه على الكيمخت ، وما يريدون في خوارزم وخراسان إلا الأديم الثقيل لأنهم يبطنون به الخف ، ويقال في الأثمان : يسوى الخوارزمي والفنا أربعة دوانيق ربكية وخفة عشرة دنانير وكذلك الروم .