ابن المجاور
217
تاريخ المستبصر
ولما غزا بختنصر بني إسرائيل الشأم سكن اليهود نهر السبت مما يلي ظهر الحجاز ، ولما قويت صولة السلطان معز الدنيا والدين أبو المظفر محمد بن سالم على الخوارزمية نزل من نيسابور ألف رجل مكتّفين الأيدي مكشّفين الرؤوس حفاة مشنقين في حبال المنجنيقات شتت شملهم ومزق جمعهم في أقاصي إقليم الهند . ولما قويت شوكة السلطان علاء الدين أبو الفتح محمد بن تكش على الخطا والتتار ساق منهم من أراد وأسكنهم أعمال كرمسل ، ولما قويت شوكة الترك على السلطان علاء الدين محمد نقلوا المسلمين من خراسان إلى بغداد وأوراق الشجر والقصران إلى أن عبّرهم سيحون . شعر : خليلىّ نومى عن جفونى مهّد * وقل اصطبارى بعدهم والتجلّد فقلبي عن الأحباب لا يقبل العزا * وجفنى قريح بالدمع مسهّد وإني حزين كلما مر ذكركم * بنو لكم بعضي وبعضي مفرّد لئن جمعت بيني الليالي وبينكم * وعاد زمان الوصل بالوصل مسعد أصوم لوجه اللّه دهري تطوعا * وألصق وجهي بالتراب وأسجد وبعض أهل صنعاء وجميع أهل المشرق على مذهب الزيدية ، وهو مذهب الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وينسلخ من الزيدية المخترعة والمطرفة ، وهم الذين يقال لهم الصالحية والجارودية ، لبسهم الخام لبرودة البلاد ، ولبس شبابهم الفتوحى ، واللّه أعلم .