ابن المجاور

215

تاريخ المستبصر

أربع ، قلت : ولم ؟ قال : لأنه وجد امرأة تستعمله في فرجها ، فعلم بشرح حالها والى المدينة فأمر أن لا يباع الفجل إلا مشققا وأسسوها سنة . ويجمد بها الماء ، حدثني سليمان بن منصور قال : إن الماء يجمد على الورا والكرامى ولم يبن من أبدانهم سوى رؤوسهم ، فحينئذ يأتي درين ، وهو الثعلب ، على الجليد يقطع رؤوس الطيور . قال ابن المجاور : وهذا شئ مستحيل لأن كل بدن فيه الروح لم يجمد عليه شئ لأن الحرارة الغريزية تغلب البرودة ولم يجمد الماء إلا على شئ مات لأن طبع الحياة حار لين وطبع الموت بارد يابس ، فإذا كان الأمر على ذلك لم يستقم قوله ولا يستبين فعل درين . وأهلها من نسل العجم خرجوا من الحبوس والقيود في دولة يزدجرد بن شهريار ابن بهرام ، ويقال : كسرى بن قباد مع سيف بن ذي يزن لا ستفتاح اليمن من الحبوش ، وحكايتهم مشهورة مذكورة في كتاب مسطور ، وليس جميع اليمن مدينة أكبر ولا أكثر موافقة وأهلا من صنعاء . وهو بلد في حد الاستواء سواء ، وهو من الاعتدال في الهوى بحيث لا يتحرك الإنسان من مكان واحد طول عمره صيفا وشتاء ، وتتقارب ساعات الشتاء والصيف ، وكان لها بناء عظيم خرب . فصل : [ ( خروج الجيوش لإستفتاح البلاد ) ] خرج أهل اليمن في أيام سعد الخزاعي ، وهو من جملة التبابعة لاستفتاح المغرب ، فلما استفتحوها طابت لهم سكناها ، ومن جملتها مدينة صنهاجة ، ولما كسر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأصنام من الكعبة سرقت بنو مقبل لمناة وأدخلوه