ابن المجاور
210
تاريخ المستبصر
أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * أضحى وشيكهم في الأرض فلالا فالطط بمسك إذا شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا واشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا حدثني قاضى الجبل من آل الصليحى قال : حدثني رجل سمع من لفظ أبى محمد عبد اللّه بن حمزة الحسيني قال : إن أواخر فىء قصر غمدان كان يصل إلى وادى الظهر ، قلت : كم يكون بينهم من المسافة ؟ قال : مثل من زبيد إلى الزريبة ، ومن زبيد إلى الزريبة مقدار فرسخ زائد لا ناقص . قال ابن المجاور : ولا شك أنه كان يصل فىء القصر إلى وادى الظهر إذا قربت الشمس للغروب ، لأن في مثل ذلك الحين يكون الظل والفىء إلى أن يرجع مثل الشئ ثلاث [ أو ] أربع مرات ، كما يقال ، بنيانه بل ضياء سرجه كان ينظر من المدائن وقيل : إلى المدينة . وبقي القصر على حاله إلى أيام خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، قعد بعض الليالي بظاهر المدينة إذ نظر في الجو شيئا يضئ شبه كوكب درى ، فسأل عنه فقال بعض من حضر مجلس أمير المؤمنين وفي خدمه : إن ضوء هذا ضوء شمعة تشعل على أعلى قصر غمدان بصنعاء ، فأمر بهدمه فهدم ، فالآن بقي تل عظيم ، وقد بنى موضع القصر بدر الدين حسن بن علي بن رسول قصرا عظيم الهيكل سنة ثمان عشرة وستمائة . حدثني يحيى بن علي بن عبد الرحمن الزراد قال : ما بنى قصر غمدان إلا