ابن المجاور

199

تاريخ المستبصر

للفقهاء : إذا حصلتم في رأس الحصن فأوقدوا النار ، ففعل ذلك ليلا فأصبح عندهم على رأس الحصن عشرون ألفا ، واستولت الفقهاء على ذلك ولم يعهدوه . ووصل الخبر إلى المفضل بتهامة فسار مسير ظبي لا يلوى على أحد إلى التعكر ، فقامت خولان في نصرة الفقهاء ، وأقام الحصار عليهم ، فلما طال ذلك قال إبراهيم بن زيدان : لن أموت حتى أقتل المفضل ثم أهلا بالموت ، فعمد إلى حظاياه من السراري فأخرجهن في أكمل زي وأحسنه وجعل بأيديهن الطارات وأطلعهن على سقوف القصر بحيث يشاهدهن المفضل ويسمع هو وجميع من معه من تلك الأمم أصواتهن . وكان المفضل أكثر الناس غيرة وأنفة ، فقيل : إنه مات في تلك الليلة ، وقال آخرون : امتص خاتما كان معدا عنده فأصبح ميتا والخاتم في فيه ، وكان موته في رمضان سنة أربع وخمسمائة . ولما مات المفضل طلعت الحرة من ذي جبلة وخيمت على باب التعكر ، وكاتبت الفقهاء ولا طفتهم إلى أن كتبت لهم خطها بما اقترحوه من أمان وأموال ، واشترطوا عليها أن ترحل هي وجميع الحشود وتوصل إليهم من ترضاه واليّا ، وولى لها التعكر مولانا القائد فتح ابن القائد فتح . حدثني السلطان ناصر بن منصور قال : حدثني إبراهيم بن زيدان أنه وصل نصيبه من العين خمسة وخمسين ألفا ، يعنى دينارا لمّا تركوه من حصن التعكر .