ابن المجاور
193
تاريخ المستبصر
صفة أكمة سليمان وبئر النخر ، وكان في قرب الجبل حصن مانع يسمى أكمة سليمان ، من بناية سليمان بن داود ، عليهما السلام ، فلما عصت العرب على معن بن زائدة الشيباني تحصنوا بالحصن مما يلي البحر بئر ماء ذات عمق وسعة وطول ، وقد بنى على دورانة القلعة إلى قرار هذه البئر درج ينزل إليه الخيل والرجل ، والبئر مشترك ما بين الفريقين إلى أهل البلد فشربوا منه باطن وعسكر معن بن زائدة ظاهر ، فنزل في بعض الأيام فارس بحصانه إلى قرار البئر يرويه فلما شرب الحصان حوض الماء نخر الحصان من غمق الماء فسميت بئر النخر لأجل ذلك ، فلما علم معن بن زائدة شركية البئر فيما بينهم أفلت في الماء نفطا فصار كل من شرب منه مات ، فسلم له الحصن ، فلما ملك الحصن هدمه والبئر معا وجمعا . صفة الجامع وأول من بنى الجامع معاذ بن جبل مع أهل الجند وما حوله من القرى ، وأعاد بناءه القائد الحسين بن سلامة ، وجدده الأمير المفضل بن أبي البركات بن الوليد سنة ثمانين وأربعمائة بالحجر المنقوش واللبن المربع ، وأحرقه على ابن المهدى سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، ويقال : إن الخلق سعت وشفعت في إبقائه فقال : قد استوجب النار ، قيل : ولم ؟ قال : لأنه قد خطب على منبره الإسماعيلية ، يعنى ملوك بنى زريع أي ولاة عدن ، فهم أنجاس ينجس الجامع بذكرهم وكل من هو