ابن المجاور

191

تاريخ المستبصر

ويقال : إن القوم في كهف من كهوف جبل صبر نيام إلى الآن ، وهم الذين قال اللّه عز وجل عنهم : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ « 1 » ، وقد تقدم ذكرهم في الأفسوس . . . « 2 » عامر إلى أن ملك اليمن أخو المعز بن معن بن زائدة الشيباني ، فقام المتولى ومد يده إلى أخذ المال واستباحة النساء بالفحش من العمل وقبح الأمل ، فلما رأوا العرب منه ما رأوا قتلوه وعصوا في البلاد ، فعلم أخوه معن بن زائدة الشيباني فعلم الخبر فركب وجاء في خيل ورجل فملك اليمن بعد أن ركّب السيف على أهلها وأخرب الجند ، وسد في الجبال ثلاثمائة غيل ، أي عين عذبة ، ويقال : إن غيلا منه سده بالملح فملح ماؤه وصار يحمل منه ملحا إلى هذه الغاية . فلما تولى معاذ بن جبل ولاية اليمن من قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بناها مدينة ( سميت باسمه جبل غير أن البانون أبدلوا اللام دال ، فسميت الجند ) « 3 » لأنها مسكن الجند . حدثني عبد اللّه بن محمد بن يحيى قال : إن في الأصل يسمى قارع الأجناد لأن أهلها كانوا جند اليمن لم يسمع أحد منهم كلام صاحبه ولم يرضوا بحكومة بعضهم بعضا ، فلما كثر القال والقيل بين زيد وعمرو وخرج نصر وجعفر إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برضى خالد وزبير وطلبوا منه رجلا يؤدون له الزكاة ويعلمهم الشرائع

--> ( 1 ) الآية : 22 من سورة الكهف . ( 2 ) بياض بالأصل . ( 3 ) هكذا وردت الجملة بين القوسين في الأصل ، والأقرب للصواب أن تكون : « سميّت باسمه جبل فغيروا الباء إلى نون ، وأبدلوا اللام دالا ، فسميت الجند » واللّه أعلم .