ابن المجاور
181
تاريخ المستبصر
بناء حصن الدملوة حدثني يحيى بن علي بن أحمد الرداد قال : إن النواب ظلموا امرأة بدوية صاحبة نعم ومواش ، فلما شاهدت المرأة اجتراء القوم في أخذ نعمها ساقت ما بقي معها من المواشي وصعدت الدملوة وسكنت المكان ، فلما جاء وقت أخذ الراعي من المواشي أبت على أداء ما عليها من حق وباطل ولزمت مكانها ، فلما رأوا قوة بأسها مع شدة ناموسها صعد لها قوم فلم تمكنهم من الصعود ونزلوا حولها فحاصروها فلم يعمل فيها شئ ، فلما سمع والى العهد خبر المرأة وتمنعها عن أداء ما عليها من الضرائب المعهودة والقوانين القديمة ورأوا قوة الموضع أنفذ لها ذمة لها ولمن معها وأن يزال عنها وعن مواشيها الخراج ويطيب قلبها ، فنزلت المرأة فبنى الوالي على الموضع حصنا منيعا وهو بذاته قوى مكين سمى الدملوة لدوام مكث طالبيه تحته على أخذه . وأنشد محمد بن زياد المازني يمدح أبا السعود بن زريع يقول : يا ناظرى قل لي تراه كما هوه * إني لأحسبه تقمّص لؤلؤه ما إن نظرت بزاخر في شامخ * حتى رأيتك جالسّا في الدملوه ولم يقدر أحد من العرب على أخذه إلا سيف الإسلام طغتكين بن أيوب بعد أن حاصرها ست سنين ، وآخر الأمر اشتراها من القائد كافور مولى الداعي بمائة ألف دينار على شرط أن يأخذ جميع ما فيه ويسلم له الحصن شبه جوف حمار ، وهو من الحبشة .