ابن المجاور
17
تاريخ المستبصر
وكانت أهل مكة في سالف الدهر يشترون العبيد ويقطعون عليهم قطعة تعطى لسيده كل يوم بيومه ، وكذلك النساء تقطع المرأة قطعة على جواريها في تحصيل الذهب فترجع الجارية ترجو الفرج أو تبذل الفرج للرجل والحرج في هرج ومرج ، وإلى الآن هذا موجود في عدن من الغريب وأهلها ، وليس هذا الفن عندهم عار بل تفتخر النساء بذلك ، وكذلك كان في أيام الجاهلية كل جارية لا تبذل فرجها ينكر عليها إلى أن نزلت هذه الآية : وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً « 1 » فهي من ذلك العهد وهم على ذلك العهد باقون . وإذا خرج السيد والعبد والجارية إلى أشغالهم خليت المرأة في الدار وحدها حتى إنها تبرك على أربع إذ ليس لها شغل تشتغل به فيرجع بروكها على وركها عادة وألفوه إلفا . ويقال : إذا تخاصم رجل وامرأته واغتاظت المرأة منه غاية الغيظ تقول المرأة لزوجها : لا شك أنك على أنى أكسره ، والمعنى أنك تريد أن أقعد على عجزي ، فيقول لها زوجها : باللّه عليك لا تفعلي ذلك . فصل : [ ( سيف الدولة مع بنت عمه ) ] دخل سيف الدولة بن عبد اللّه بن حمدان على بنت عمه ، ويقال : بنت خاله وهي باركة على أربع ، وهي تنظم لها حب عقد لؤلؤ فقال لها سيف الدولة : بكم هكذا ؟ قالت له : بالموصل ، قال لها : اشتريت ، فقالت له : وأنا بعتك ،
--> ( 1 ) الآية : 33 من سورة النور ، وانظر في ذلك باب : « الإكراه على البغاء » في كتاب : « سورة النور ومشكلاتنا الاجتماعية » إعداد / ممدوح حسن محمد ، ص : 125 وما بعدها ، من إصدارات دار الأمين بالقاهرة .