ابن المجاور
166
تاريخ المستبصر
عليه في الأسواق : إن فلان بن فلان خارج من الباب فكل من له عليه شئ يطالبه ، فإن ظهر عليه شئ كفى اللّه المؤمنين القتال ، وإن لم يظهر عليه شئ خرج إلى أي موضع شاء ، كما قيل في المثل : المفلس في أمان اللّه ، وكما قال الشاعر : قليل الهمّ لا ولد يموت * ولا أمر يحاذره يفوت قضى وطر الصبا وأفاد علمّا * فغايته التفرد والسكوت ذكر خراب عدن يفيض البحر فيغرق جميع البلد وترجع المدينة لجة من لجج البحر ، كما ذكر في مبتدأ الخلق أنه يجوز عليها المراكب مقلعة خاطفة فتقول أهل المراكب فيما بينهم : إنا سمعنا في قديم الأيام أنه كان في هذا الغب بلد عظيم عامر لأهله مقيم سهل سليم ومقام كريم ، فيقول أحدهم : ما تسمى ؟ فيقول له : شذ عنى اسمه . وبعد خرابها يعمر مرسى غلافقة ، والأصح الأهواب ، إلى أن يرجع أحسن من عدن . حدثني أحمد بن عبد اللّه بن علي بن الحمامي الواسطي قال : ما بقي من عمارة عدن إلا اليسير ، قلت : ولم ؟ قال : لأنى قرأت في بعض الكتب : إلا إذا اتصلت عمارتها إلى بابها . قال ابن المجاور : وقد اتصل إلى الباب بعض العمارات . وقال آخرون : عدن تخرب سنة سبع وعشرين وستمائة ، ودل على تصديق المقالة دخول نور الدين عمر بن علي بن الرسول إلى عدن يوم الأربعاء السادس