ابن المجاور

157

تاريخ المستبصر

ولم يظهر بمكة كلب بالنهار بل يأوون في الجبال ، وتأوى الكلاب في الكوفة بالنخيل ، وفي مقدشوه بالمقابر ، وأما كلاب عدن فنعوذ باللّه من عضهم ، لأنهم رجعوا سما ناقعا لقلة شربهم الماء ، وإذا حصل لهم ماء يكون مالحا ، وهو أشد من كل شديد . ذكر وصول المراكب إلى عدن إذا وصل مركب إلى عدن وأبصره الناظرون والناطور على جبل نادى بأعلى صوته : هيريا ! وهو آخر جبل الأخضر الذي بنى عليه الحصن الأخضر ، ويسمى في الأصل سيرسيه ، وما يقدر الناطور ينظر إلا عند طلوع الشمس وغروبها لأن في ذلك الوقت يقع شعاع الشمس على وجه البحر فيبان عن بعد مسافة ما كان ، ويكون الناطور قد عرض عودا قدامه ، فإذا تخايل له شئ في البحر قاس ذلك الشئ على العود ، فإن كان طيرا أو غيره زال يمينا أو شمالا أو يرتفع أو يهبط فيعلم أنه لا شئ ، وإن كان الخيال مستقيما على فىء العود ثبت عنده أنه مركب أشار إلى صاحبه وهو ينادى : يا هيريا ! وأشار صاحبه إلى رفيقه وأشار الرفيق إلى جراب بإعلام المركب ، فحينئذ يوصل الجراب خبر المراكب إلى والى البلد ، فإذا خرج من عند الوالي أعلم المشائخ بالفرضة ، وبعدهم ينادى بأعلى صوته من على ذروة الجبل : هيريا هيريا هيريا ! فإذا سمع عوام الخلق الصوت ركب كلّ جبلا وصعد سطحا يشرف يمينا وشمالا ، فإن كان ما ذكره صحيحا يعطى له من كل مركب دينار ملكي ، وذلك من الفرضة ، وإن كان كاذبا يضرب عشرة عصى .