ابن المجاور
148
تاريخ المستبصر
فصل : [ ( خروج الانسان من البحر ) ] قال ابن المجاور : وخروج الإنسان من البحر كخروجه من القبر ، والفرضة كالمحشر ، فيه المناقشة والمحاسبة والوزن والعدد ، فإن كان رابحا طاب قلبه ، وإن كان خاسرا اغتم ، فإن سافر في البر فهو من أهل ذات اليمين ، وإن رجع في البحر فهو من أهل ذات الشمال . فإذا كان هذا حال المخلوق في عالم الكون والفساد مع مخلوق كذا ، فكيف حال المخلوق بين يدي الخالق غدا في هول العرض الأكبر ، اللهم لا تناقشنا يا كريم . وبنى ابن الزنجبيلى قيصارية العتيقة والأسواق والدكاكين ودور الحجر ورجعت عدن في زمانه ، فلما دخل سيف الإسلام إلى عدن أوقف ابن الزنجبيلى جميع الأملاك على مكة سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، وبنى الملك المعز إسماعيل ابن طغتكين بن أيوب بنية جميعها دكاكين بالباب والقفل للعطارين قيصارية جديدة ، ثم بناها المعتمد رضى الدين محمد بن علي التكريتي على اسم الملك المسعود يوسف بن محمد بن أبي بكر ، وكثر الخلق بها فبنوا الدور والأملاك وتوطن بها جماعة عرب من كل فج عميق . وبنى المعتمد محمد بن علي حمام حسين وحفرت الناس بها الآبار وبنوا بها المساجد وأقاموا المنابر ورجعت طيبة . والأصح إنما عمرت إلا بعد خراب فرضة أبين وهرم ، وانتقل التجار من هاتين المدينتين وسكنوا قلهات ومقدشوه فعمرت الثلاث المدن حينئذ ، واللّه أعلم .