ابن المجاور
145
تاريخ المستبصر
الباقون غادون على حالهم إلى أن نزل صاحب حصن النعكر مع جمع من الخلائق ، فركبوا السيف على الجاشو فلم يسلم منهم إلا كل طويل العمر ، فكانت جماجم رؤوسهم ملء تلك الأرض ، فكان إذا أشكل على رجل من أهل عدن موضعا قال : أين من الجماجم ؟ فعرف الموضع بالجماجم ، والمعنى بالجماجم رؤوس الجاشو . فلما انتصرت بنو زريع هذا النصر نزلوا من الحصون وسكنوا الوادي وبنوا الدور الملاح ، وهم أول من بنى الدور الحجر والجص بعدن ، وكان يجلب الحجر إلى عدن من أعمال أبين لأجل العمارة ، ولم يظهر لأهل عدن المقلع إلا أبو الحسن علي بن الضحاك الكوفي ، فلما أن سكن عدن اشترى عبيدا زنوجا يقطعون الحجر من جبال عدن ، وكانت الجواري تنقله على أعناقها ، فمن حينئذ قطعوا الحجر بها وصارت مقالع يعرف كل مقلع بصاحبه : مقلع على الأنكى ، ويوسف الأردبيلي ، ومقلع ريتيه النحار ، ومقلع إسماعيل السلامي ، ومقلع حميد بن حماسة ، ومقلع عبد الواحد بن ميمون ، ومقلع أبى الحسن بن الدوري ، وتملكوها إلى أن صارت لهم ملكا ومستغلات . فصل : [ ( قبض توران شاه على عبد النبي وياسربن بلال ) ] ولما قبض شمس الدولة توران شاه بن أيوب بن شاذى على عبد النبي ابن علي بن مهدي ، وهو آخر من تولى من العرب أرض الحصيب ، وجاء به مسلسلا إلى عدن ، وقبض على ياسر بن بلال بن جرير المحمدي ، مولى الداعي محمد بن أبي السعود بن زريع ، وهو آخر من تولى من الدعاة ، أقعد كل واحد منهم في خيمة وحده ، فالتفت عبد النبي فوجد ياسر بن بلال يسارقه بالنظر فقال : يا عبد السوء ما تنظر إلا إلى أسد مقيد بقيد من حديد ومسلسل بسلاسل حديد .