ابن المجاور
143
تاريخ المستبصر
وتملك بعده ولده عمران بن محمد ثم مات سنة ستين وخمسمائة وخلّف ولدين : محمد وأبا السعود ، وتولى أبو الندا بلال بن جرير المحمدي سنة أربع وثلاثين ومات في سنة سبع وسبعين وخمسمائة عن أولاد رجال منهم : مدافع وياسر ، وهم آخر الدولة . [ ( غارة ملك جزيرة قيس إلى عدن ) ] ويقال في رواية أخرى : وبعدهم ملك عدن سبأ بن أبي السعود ومحمد بن أبي الغارات ، من بنى زريع ، فكان أحدهم يجبى ما دخل من البر والثاني يجبى ما دخل من البحر ، وكانت البلد بينهما بالسوية ، يأخذ كلّ حقه من المكوسات ، وكان يجرى بين القوم فتنة عظيمة لأجل الماء والحطب وقتال شديد في الدخل والخرج ، وذلك في السائلة ، فبقوا على حالهم إلى أن جهز ملك الجزيرة قيس دوانيج وبرمات شبه أبرام النارنجيات ونهابيق . . . لأخذ عدن من أربابها ، فلما وصلت الدوانيج أرسوا تحت جبل صيرة وأنفذوا رسولهم إلى بنى زريع ، يعنى أصحاب التعكر والخضراء وقالوا لهم : اعلموا أن ملك كثر أنفذنا على أخذ عدن ، فإن جئتم بالصلح وإلا جئناكم بالفتح ، وهو أقبح ، فقال لهم صاحب حصن الخضراء : أنا عبدكم والبلد بلدكم وولوا فيها من شئتم . فلما سمع القوم هذه المقالة نزلوا من الدوانيج والبرمات إلى السواحل وقلوبهم آمنة بالأمان والطاعة ، وأنفذ لهم صاحب حصن الخضراء الإضافة التامة ، وأرسل لهم بالدقيق والغنم والنبيذ فخبز القوم وطبخوا ودارت الأقداح بين القوم . فلما رأى مقدم الجاشو فعل أصحابه قال لهم : كفوا عما أنتم عليه عاكفون ، ولا شك أنها حيلة عليكم أيها الجاهلون ! فأنفق عليهم خبزا ولحمّا ونبيذا وجاشوا كما قال :