ابن المجاور

132

تاريخ المستبصر

وفي نواحي الموصل قرية يقال لها : الباعور ، وهو موضع لعرب من زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمن شدة الباعور انخرق في الأرض سرب يطول من الباعور إلى الدجلة مسيرة خمس فراسخ . وحفر شاه بور بن أردشير بابكان في قلعة نيسابور سربا تحت الأرض مسيرة خمسة فراسخ ينفذ إلى برية ، وما عمله إلا لإحكام القلعة وحقن دماء الخلق ، ولهذا يقال : الهرب في وقته ظفر . ترجع إلى ما كنا عليه من كلامنا الأول : فإذا تعوقت المراكب في المجىء عن موسم ثغر عدن يجاء إلى جبل صيرة بسبع رؤوس بقر عند اصفرار الشمس وتبقى البقر في مكانها إلى نصف الليل ، وبعد زوال هذا الحد ترد ست رؤوس منها إلى عدن ويبقى رأس واحد هناك مكانه ، فإذا أصبح ضحى به من الغد في مكانه ، وتسمى تلك الضحية ضحية الجبل ، فإذا عمل هذا العمل تقدم المراكب وتلاحق بعضها ببعض ، وقد صارت سنة من قديم الأيام من دولة بنى زريع وغيرهم من العرب ، وبطل ما ذكرناه في زماننا هذا . فصل : فإذا حاذى مركب المسافر مدينة سقطرة أو جبل كدمل تسمى تلك المحاذاة الفولة ، يؤخذ قدر يعمل عليه شراع وسكان من جميع آلة المراكب ويعبسّى فيه من الأطعمة من قليل نارجيل وملح ورماد ويلقى في البحر من الأمواج الهائلة . قال أهل التجارب والخبرة : إنه يصل بسلامة إلى لحف الجبل . وكان في أيام القبط واليونان في وقت زيادة النيل تؤخذ بنت بكر عذراء أحسن