ابن المجاور
119
تاريخ المستبصر
ذكر ترن أهل ترن أصلهم من امرأة خرجت من البحر تسمى الفالقة سكنت البر وتزوجت رجلا من وجوه العرب ، أسكنها العربي أرض ترن ورزق منها أولادا إناثا وذكورا . قالت العرب : إن أهل ترن من نسل العربي والمرأة ، يعنى الفالقة ، وكان إذا جاءهم سيل عظيم ومال عن جريه ليسقى به موضع آخر كانت تقعد في بطن الوادي وتسده من عظيم خلقها وكبر جثتها وترد الماء إلى المجرى القديم المعتاد فتسقى الأرض من جريه ، وكان تبقى على حالها إلى أن تسقى للناس الأرض كلها ، فإذا رويت الأرض واستغنت الناس عن ماء السيل تقوم حينئذ من مقعدها فيجرى ما فضل من ماء السيل إلى البحر ، ويقال : إنها كانت ساحرة . قلت لعمرو بن علي بن مقبل : ما فعل اللّه بفالقة ؟ قال : إنها إلى الآن تعيش ، قلت : وأين تسكن ؟ قال : بوادي قطينة ، قلت : وأين الوادي ؟ قال : في أعمال ترن ، ولم تمت وإلى يوم القيامة ، قلت : هل يراها أحد ؟ قال : نعم ، كل من قرب أجله ، قلت : ولم سميت هذه الأرض ترن ؟ قال : لأن الخلق كانوا يتعجبون من عظم خلقها فكان زيد يقول لعمرو : ترن ، أي تراها ، فعرفت الأرض بهذا الاسم ، ولهذا تقول العادة أنا النرنى ، يسكن فخذ من فخوذ العرب أرض ترن ، ولا شك أنهم بنو مجيد ، وهم أهل أنعام وخيل وزرع وضرع ، لما كثر المال عليهم وحسن الحال بهم ركبوا على حين غفلة من الحجازيين وقتلوا جماعة منهم بعد أن أخذوا جميع ما كان معهم من المتاع والمال والأثاث وعادوا منصورين ، وبقي الحجازيون في