ابن المجاور
113
تاريخ المستبصر
صفة باب المندب لم يكن هذا البحر بحرا في قديم العهد ، أعنى بحر القلزم ، وإنما هو بحر مستجد ، فتحه ذو القرنين ، ويقال : بعض التبابعة ، وكان الموجب على ما ذكره جماعة من أهل البلاد ، منهم : الأمير أبو الطامى جياش بن نجاح في كتاب المفيد في أخبار زبيد ، قال : لما وصل ذو القرنين إلى هذا الوادي نظر فوجد به شدة الحر ففتحه ، أي نقر صدر الوادي ، فخرج البحر وخرج عرق منه إلى القلزم ووقف عنده . ويقال : إن أرض الحبشة كانت متصلة ببلاد العرب ، فقال ذو القرنين : أردنا أن نفرق ما بين الإقليمين ليعرف كلّ صاحبه ويجوز كلّ أرضه وبلاده وينقطع ما بين القوم من التغلب والتعدي . فلما فتح البحر افترق الإقليمان كل إقليم بذاته ، فصارت الحبشة تخوض البحر بالخيل والرجل تغزو أرض العرب ، وبنى بعض العرب على جبل المندب حصنا يسمى بعد ومد بسلسلة من بر العرب إلى بر الحبشة معارض ، فكل مركب يصل يمر تحت السلسلة حتى كان يخرج منه ، ويسافر إلى أي جهة شاء وأراد ، وبقي الحصن على حاله إلى أن هدمه التبابعة ملوك الجبل ، ويقال : بنو زريع ملوك عدن ، والأصح الحبشة ملوك زبيد ، ورفعت السلسلة ، وبقي أثرها إلى الآن . ويقال : إن في ذلك الزمان ما كان لسفارة البحر جواز إلا على باب المندب ، لأنه كان أغزر موضع في البحر ، وكان ما بقي منه أفشات ووضح وبطون والأولاد