ابن المجاور

108

تاريخ المستبصر

وإلى المهجم ستة فراسخ وهذا يكون بساقات عشيرة اليمن برص لكثرة أكلهم اللبن والسمك تغلب عليهم الرطوبات فيظهر عليهم ذلك ، والأصح أنهم قليلون الكلف في أصناف الأمور لتخليتهم الخبز والأدم مكشوف والبلاد حارة كثيرة الأوزاغ ، فإذا خلى رأس الإناء أو الطعام مكشوف يأكل الوزغ منه فيبقى أثر لعاب فيه فمن أكله ظهر به برص ، ويقال : إنه طير شبه النامس أصفر اللون ويسمى البرة إذا قرص إنسانا على الريق ظهرت فيه هذه العاهة والآفة ، ويقال يظهر فيه داء الفيل ، واللّه أعلم . من زبيد إلى عدن على طريق الساحل من زبيد إلى المزيحفة فرسخ ، وما سميت المزيحفة مزيحفة إلا أنه كان في قربها حلة عرب نزّال ببيوت شعر فانتقلوا من الحلة إلى هذا المكان فكان يعرف المكان بالمزيحفة ، كما يقال : زحف فلان إلى فلان ، أي انتقل ، وبنى بها موسى ابن الجبلي مسجدا من الآجر والجص . وليس في الجوالى ثغر أطيب منه ولا في وادى زبيد ، وشجرها الإهليلج ، وإلى السحارى ثلاث فراسخ ، ويعرس عويد والشكالين والريبة والعريقين ، وهي ثلاث رواب ذات شجر وأراك ، والسحارى على ساحل البحر ذات نخل شامخات .