ابن فرحون

69

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت )

وجلس مجلسه المعروف جئت إليه ، وقلت له على خوف : ما تقول في الشيخ عز الدين الواسطي ؟ فقال : أقبله ومن هنا مثله ، فناديت الشيخ عز الدين ، وفي ظني أنه لا يعلم ما قلت له ، بل لا يذكر مجلسي معه ، فلما جاءه عظمه الأمير طفيل وقام له ، فبدأه الشيخ بغضب ورفع صوت وانزعاج ، وقال : يا طفيل ، اتق اللّه . كرّرها ثلاثا . وهو يقول : اللّه يجعلنا يا عزّ الدين من المتقين . ثم قال له : أما تتبع جدّك وأفعاله ، كان جدّك علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه متصفا بكذا وكذا ، وذكر له من الوعظ ما أبهته حتى ودّ أنّه لم يأته . ثم قال له : ليس لك عند هذا الفقيه شيء ولا دعوى ، وذلك الرجل الميت كان فقيرا من الفقراء ، والذي يقول لك الفقيه هو الصحيح ، والسلام . فقبل كلامه وحمله على الشهادة ، ورأى الناس أنّ هذا كان من الشيخ بغير قوته ، ولا جاري عادته ، بل أجراه اللّه على لسانه لما أراد اللّه لي بإحسانه وفضله . والذي لقيت من الأعداء والحسدة البغضاء الذين أبادهم اللّه ، ولم يبلغوا مما أمّلوا من الشر شيء لا يحصى ، وفي كيفية نصر اللّه عليهم في قصص طويلة لا تستقصى ، ولا يسع تدوينه في كتاب ، وإلى اللّه عزّ وجلّ معهم المآب . وما أحسن قول القاضي صدر الدين ابن القماح رحمه اللّه : اصبر على حلو القضاء ومرّه * واعلم بأن اللّه بالغ أمره فالصدر من لقي الأمور بصدره * وبصبره وبحمده وبشكره والحرّ سيف والذّنوب لصفوه * صدأ وصيقله نوائب دهره فإذا أصبت بما أصبت فلا تقل * أوذيت من زيد الزمان وعمره وأثبت فكم همّ أهّمك عسره * ليلا فبشّرك الصّباح بيسره ولكم على يأس أتى فرج الفتى * من سرّ غيب لا يمرّ بفكره