ابن فرحون
59
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت )
فصل في ذكر جماعة من المجاورين القدماء والمشايخ الصلحاء والتعريف بكشف أحوالهم ومناقبهم وأصف لفروعهم طيب أصولهم ، ليتخلقوا بأخلاقهم ، ويتأدبوا بآدابهم ، ويكتسبوا من محاسنهم في الأقوال والأفعال . وفي مثل ذلك يقال : أرى كل عود نابت في أرومة * أبى صالح العيدان أن يتغيّرا بنو الصالحين الصالحون ومن يكن * لآباء صدق فهو بالخير أجدرا فمن أولهم وأولاهم بالذكر ذو الولاية العلية ، والمقامات السنية ، الشيخ الصالح الولي الرباني ، أبو محمد عبد اللّه البسكري « 1 » ، كان في بلاده من أكابرها في النسب ، ومن أعيانها في المال والحسب ، خرج عن ذلك كله ، وانقطع إلى اللّه تعالى ورسوله ، وخرج مجردا فقيرا ، صحب مشايخ وقته شرق البلاد وغربها . ومنهم الشيخ أبو محمد المرجاني « 2 » وغيره ، ثم أوى إلى المدينة في وقت شديد ، على قدم التجريد ، فأقام أولا بالمدرسة الشهابية مدة ، ثم انتقل إلى رباط دكالة ومعه جماعة من أهل المجاهدة والصبر ، فمكث به سنين لا يعلم حاله أحد ، ولم يتعرض لزوجة ولا ولد ، كان وأصحابه يطوون الأيام على غير شيء من الطعام .
--> ( 1 ) هو : عبد اللّه بن عمر بن موسى ، أبو محمد البسكري المغراوي . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 66 ( 2181 ) ، نقلا عن ابن فرحون ، ووقع في الترجمة المذكورة : « اليشكري » ، وهو خطأ . ( 2 ) هو : عبد اللّه بن عبد الملك القرشي البكري المرجاني ، صاحب كتاب « بهجة النفوس والأسرار في تأريخ دار هجرة المختار » . ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 56 ( 2135 ) .