ابن فرحون
53
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت )
في بيته ، ولقد ضمن مرة نحو خمسين ألف درهم طولب بها ، وضيق عليه فيها ، ففرج عنه ببركة نيته . ولو تتبعت آثاره الحسنة ، ومناقبة الجميلة ، لكان سيرة مدوّنة . وأما سعيه في التئام الكلمة ، وإصلاحه بين الناس ، وجمع الشمل بين الإخوان ، والتأليف بين الأقران ، فمن عجائب الزمان رحمه اللّه تعالى رحمة تنزله الجنان ، وتبعده عن النيران ، توفي رحمه اللّه في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة . ومنهم شمس الدين رشيد الدورخاني « 1 » رحمه اللّه ، كان فيه من مكارم الأخلاق ، ومن محبة الإخوان والشفقة على طلبة العلم وسذاجته ، وقلة حذاقته في الدنيا ما لا مزيد عليه ، يعطي العطايا الجزيلة ، بيته بيت الملوك ، ونوبته إقرأ من كتاب اللّه ما بعد يأتك ، كان سيده يحبه فيتحفه في كل سنة بما يحتاج إليه من السّكّر والشراب وأنواع الحبوب ، وحبّب اللّه إليه الإنفاق ، فاتسع الناس في خيره حتى مات مستورا رحمه اللّه تعالى في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . ومنهم شمس الدين صواب الجمداري « 2 » - رحمه اللّه تعالى - كان من أجاويدهم وذوي الرأي منهم ، ممن يعظم الشرع وأهله ، عليه سكينة ووقار وحسن أخلاق ، وبشاشة عند التلاق ، كانت له رئاسة وحشمة ، وإطعام للكسرة ، وكان نائبا للشيخ عزّ الدين ، وله عتقاء حسنة وبنى دارا وأوقفها ، واشترى في آخر عمره نخلا جيدا وأوقفه ، وله غير ذلك من الأوقاف . كان ذا حياء لا تكاد تراه يمزح ولا يضحك ، ولا يجلس إلا في وقت ضرورة في أيام نوبته ، وله خادم رئيس قليل الخلطة بالناس ، توفي الجمداري رحمه اللّه تعالى في سنة ثمان وخمسين وسبعمائة . ومنهم جمال الدين محسن الإخميمي « 3 » ، ومنهم ظهير الدين مختار
--> ( 1 ) ذكره في : « التحفة اللطيفة » 1 / 347 ( 1265 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 241 / ب . ( 2 ) ذكره في : « التحفة اللطيفة » 1 / 459 ( 1821 ) ، نقلا عن ابن فرحون ؛ « المغانم المطابة » الورقة 245 / ب . ( 3 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 403 ( 3575 ) .