ابن فرحون
48
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت )
فصل ثم إني أدركت من الخدام الصّلحاء الخدام المتخلّلين أيام هؤلاء الشيوخ أقواما لهم جلالة ، وعليهم من اللّه مهابة ، منهم طواشي شبل الدولة كافور بن عبد اللّه الخضري « 1 » ، كان فيه - رحمه اللّه - من الدين والخير والبر ، ما لا عليه من مزيد . وأخبرني من أثق به أنه كان يضع معلومه في غلف أباليج السكر ويضعها في بيته من غير غلق زهدا في الدنيا ، وقلة حرص عليها ، وفي كل يوم يملأ منها كيسه ، ويجعلها في جيبه يعدّ ذلك لمن يقف عليه من السؤال أو من الحرم والأيتام ، وكذلك رأيته لا تزال يده تنفق سرا وعلانية . كان شيخا في الرواية ، سمع على جماعة لهم ذكر في طبقات المحدثين ، ربّى أيتاما كثيرين ، وأعتق جماعة مباركين ، كان منهم خيار الفراشين الشيخ عبد اللّه الخضري ، ولد لعبد اللّه أولاد قراء ومتصوفة ، ولهم اليوم عقب ، رحمهم اللّه ، وكان الخضري والعادلي متجاورين في المسكن متعاونين على البر والخير ، تغمدهم اللّه برحمته أجمعين . ومنهم شهاب الدين رشيد بن عبد اللّه السعدي « 2 » رحمه اللّه ، كان متفقها متدينا متعبدا ، يصحب العلماء ويشتغل عليهم ، ويشتري كتب العلم ويوقفها عليهم ، له خزانة جيدة كان فيها كتب غريبة أعرفها في دار الزيات ، وله رباط ودور وقفها بعد أن تعب في عمارتها وانشائها ، وله من اسمه نصيب وافر رحمه اللّه .
--> ( 1 ) ذكره في : « التحفة اللطيفة » 2 / 389 ( 3504 ) ، نقلا عن ابن فرحون والمجد اللغوي ؛ وقد ذكره الذهبي في « معجم الشيوخ » 2 / 120 فيمن أجازه بالمدينة . ( 2 ) ذكره في : « التحفة اللطيفة » 1 / 347 ( 1263 ) ، نقلا عن ابن فرحون .