السيد حامد النقوي
69
خلاصة عبقات الأنوار
وعن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها سلم ومن تركها غرق . رواه البزار وفيه ابن لهيعة وهو لين . وعن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وإنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له . رواه الطبراني في الصغير والأوسط . وفيه جماعة له أعرفهم " 1 .
--> 1 ) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 9 / 168 . وأقول : أما " الحسن بن أبي جعفر الجفري " فقد روى عنه : أبو داود الطيالسي وابن مهدي ويزيد بن زريع وعثمان بن مطر ومسلم بن إبراهيم وجماعة غيرهم من مشاهير الرواة والأئمة ، وروايتهم عنه تدل على جلالته ، بالإضافة إلى أن : مسلم بن إبراهيم قال : كان من خيار الناس . وقال عمرو بن علي : صدوق . وقال أبو بكر بن أبي الأسود : ترك ابن مهدي حديثه ثم حدث عنه وقال : ما كان لي حجة عند ربي . وقال ابن عدي : والحسن بن أبي جعفر أحاديثه صالحة وهو يروي الغرائب ، وهو عندي ممن لا يتعمد الكذب وهو صدوق . وقال ابن حبان : من خيار عباد الله الخشن ، وكان من المتعبدين المجابين الدعوة . أنظر : تهذيب التهذيب 2 / 260 فهذه كلمات عدة من أئمة الجرح والتعديل ، والعمدة كونه صدوقا من خيار الناس ، لكن بعضهم قدحه لروايته الغرائب ووقوع الوهم في رواياته ، ومن الواضح لدى أهل العلم المنصفين أن ذلك لا يوجب القدح والترك . وأما " عبد الله بن داهر " فقد عرفته في جواب قدح ابن الجوزي في حديث الثقلين . وأما " عبد الله بن لهيعة " فقد روى عنه كبار الأئمة من المتقدمين كالثوري والشعبي والأوزاعي والليث بن سعد وابن المبارك . وقال أبو داود عن أحمد : ومن كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه ؟ وعن الثوري : عند ابن لهيعة الأصول وعندنا الفروع وحججت حجا لألقي ابن لهيعة . وقال أبو الطاهر بن السرح : سمعت ابن وهب يقول : حدثني والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة . وقال يعقوب بن سفيان سمعت أحمد بن صالح - وكان من خيار المتقنين - يثني عليه . وعنه أيضا : ابن لهيعة صحيح الكتاب ، وإنما كان أخرج كتبه ، فأملى على الناس حتى كتبوا حديثه إملاءا ، فمن ضبط كان حديثه حسنا ، إلا أنه كان يحضر من لا يحسن ولا يضبط ولا يصحح ، ثم لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتابا ، ولم ير له كتاب ، وكان من أراد السماع منه استنسخ ممن كتب عنه وجاءه فقرأ عليه ، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح ، ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير . وعن ابن معين : قد كتبت حديث ابن لهيعة وما زال ابن وهب يكتب عنه حتى مات . وقال الحاكم : استشهد به مسلم في موضعين . وحكى ابن عبد البر : أن الذي وقع في الموطأ عن مالك عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في العربان هو : ابن لهيعة . وقال ابن شاهين قال أحمد بن صالح : ابن لهيعة ثقة ، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط . وقال مسعود عن الحاكم : لم يقصد الكذب وإنما حدث من حفظه بعد احتراق كتبه فأخطأ . وقال ابن عدي : حديثه كأنه نسيان ، وهو ممن يكتب حديثه . أنظر : تهذيب التهذيب 5 / 373 وهذا القدر كاف لنا للاحتجاج بما رواه .