السيد حامد النقوي

330

خلاصة عبقات الأنوار

لعباده [ ومنارا لبلاده ] أولاهم [ ولاهم ] على الصراط . فهم الأئمة الدعاة ، والسادة الولاة ، والقادة الحماة ، والخيرة الكرام ، والقضاة والحكام ، والنجوم والأعلام ، والعترة الهادية ، والقدوة العالية ، والأسوة الصافية ، الراغب عنهم مارق ، واللازق بهم لاحق هم الرحم الموصولة ، والأئمة المتخيرة ، والباب المبتلى به الناس ، من أتاهم نجا ومن نأى عنهم هوى ، حطة لمن دخلهم ، وحجة على من تركهم . هم الفلك الجاري في اللجج الغامرة ، يفوز من ركبها ويغرق من جانبها ، يتصدع عنهم الأنهار المنشعبة ، وينفلق عنهم الأقاويل الكاذبة ، هم الحصن الحصين والنور المبين وهدى لقلوب المهتدين ، والبحار السائغة للشاربين ، وأمان لمن تبعهم أجمعين ، وإلى الله يدعون وبأمره يعلمون ، وإلى آياته يرشدون ، فيهم توالت رسله وعليهم هبطت ملائكته ، وإليهم بعث الروح فضلا من ربه [ ربهم ] ورحمة ، فضلهم لذلك وخصهم وضربهم مثلا لخلقه ، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين ، من اليمن والبركة ، فروع طيبة ، وأصول مباركة ، معدن الرحمة وورثة الأنبياء ، بقية النقباء وأوصياء الأوصياء . منهم الطيب ذكره المبارك اسمه أحمد الرضي ورسوله الأمي من الشجرة المباركة ، صحيح الأديم واضح البرهان ، والمبلغ من بعده ببيان التأويل وبحكم التفسير علي بن أبي طالب عليه من الله الصلاة الرضية والزكاة السنية ، لا يحبه إلا مؤمن تقي ، ولا يبغضه إلا منافق شقي . قال : فلما سمع الأعرابي ذلك ، ضرب بيده إلى قائمة سيفه وقام مبادرا ، فضرب ابن عباس يده إليه وقال : إلى أين يا أعرابي ؟ قال : أجالد القوم أو تذهب نفسي . قال ابن عباس : أقعد يا أعرابي ، فإن لعلي محبين لو قطعتهم [ قطعهم ] إربا ما ازدادوا له إلا حبا ، وأن لعلي بن أبي طالب مبغضين لو ألقفهم العسل ما ازدادوا له