السيد حامد النقوي
328
خلاصة عبقات الأنوار
غضب غضبا شديدا وثار القوم في وجهه وقالوا : لا تغضب ، بيننا وبينك كتاب الله . فقال : اتلوه ، فتلا بعضهم : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا - إلى قوله - سبيلا . فقال لهم الأعرابي : ويلكم فيمن هذه الآية ؟ قالوا : في صاحبك الذي أسلمت على يديه ، فازداد الأعرابي غضبا وضرب بيده إلى قائمة سيفه وهم بالقوم . ثم إنه رجع إلى نفسه - وكان عاقلا لا والله لا عجلت على القوم ، وأسأل عن هذا الخبر ، فإن كان كما يقولون خلعت عليا ، وإن كان على خلاف ما يقولون جالدتهم بالسيف إلى أن تذهب نفسي ، قال : - فأتى ابن عباس - وهو قاعد في مسجد الكوفة - فقال : السلام يا ابن عباس ، قال ابن عباس : وعليك السلام - قال : ما تقول في أمير المؤمنين ؟ قال : أي الأمراء تعني يا أعرابي ؟ قال : علي بن أبي طالب . قال : وكان ابن عباس متكئا فاستوى قاعدا ، ثم قال له : لقد سألت يا أعرابي عن رجل عظيم ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، ذاك - والله - صالح المؤمنين ، وخير الوصيين ، وقامع الملحين [ الملحدين ] وركن المسلمين ، ويعسوب المؤمنين ، ونور المهاجرين ، وزين المتعبدين ، ورئيس البكائين ، وأصبر الصابرين ، وأفضل القائمين ، وسراج الماضين ، وأول السابقين من آل يس ، المؤيد بجبرئيل الأمين ، والمنصور بميكائيل المتين ، والمحفوظ بجند السماء أجمعين ، والمحامي عن حرم المسلمين ، ومجاهد أعدائه الناصبين ، ومطفئ نيران الموقدين ، وأصدق بلابل الناطقين . وأفخر من مشى من قريش أجمعين ، عين رسول رب العالمين ، ووصي نبيه في العالمين ، وأمينه على المخلوقين ، وقاصم المعتدين ، وجزار المارقين ، وسهم من مرامي الله على المنافقين ، ولسان حكم العابدين . ناصر دين الله في أرضه ، وولي أمر الله في خلقه ، وعيبة علمه ، وكهف كتبه ، سمح سخي سند حيي بهلول بهي سنحنح جوهري زكي رضي مطهر