السيد حامد النقوي
293
خلاصة عبقات الأنوار
كلام آخر للدهلوي ولقد حاول ( الدهلوي ) أن يصرف - بأسلوب خداع - حديث السفينة عن مفاده الحقيقي ومعناه الواقعي ، فقال في تفسيره [ فتح العزيز ] تبعا للشيخ يعقوب الملتاني : ( حملناكم في الجارية ، أي حملناكم في السفينة الجارية على ماء الطوفان ولم تغرق ، وبالرغم من اشتراك الجميع في العذاب فقد حفظناكم إذ كنتم في أصلاب المؤمنين ، ولقد جرت سفينتكم على مادة العذاب تلك - وهي ماء الطوفان - بسلام ، كما يجري المؤمنون من على الصراط المنصوب على جهنم يوم القيامة " لنجعلها لكم تذكرة " وهذا من فوائد ذلك ، أي : لنجعل السفينة لكم تذكرة ، فتصنعونها من الألواح الخشبية وتنتقلون بها من بلد إلى آخر ، وتركبون فيها متى خفتم من الغرق ، ويظهر لكم بالتأمل في ذلك أن الخلاص من ثقل الذنوب - التي تغرق صاحبها وترميه إلى قعر الهاوية - لا يمكن إلا عن طريق التوسل بالأشخاص الذين وصلوا إلى مرتبة أصبحوا بها ظرف ألطف اللطفا نظير الظرف الخشبي الذي يملؤه الهواء اللطيف ، فلا بد من السعي - كيفما كان - حتى نجعل أنفسنا في هذه الظروف ولتشملنا بركة ذاك اللطيف -