السيد حامد النقوي
272
خلاصة عبقات الأنوار
حيث ناقشوا في صحتهما بالدليل العقلي ، فقالوا : إن مفاد هذين الحديثين هو التكليف بما يمتنع عقلا وهو محال بالبداهة ، ذلك أنه إذا وجب التمسك بأهل البيت جميعهم مع ما هم عليه من الاختلاف في العقائد والفروع فذلك يستلزم التكليف بالجمع بين النقيضين وهو محال . وإذا وجب التمسك ببعضهم فإما أن يكون ذلك مع التعيين أو بدونه ، فعلى الأول يلزم الترجيح بلا مرجح ، خصوصا مع وجود الاختلاف بين القائلين بذلك في تأكيد النص لصالحهم ، وعلى الثاني يلزم تجويز العقائد المختلفة والشرائع المتفاوتة في الدين الواحد من الشارع ، في حين أن آية " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " صريحة في خلاف ذلك ، مضافا إلى استحالته بضروريات الدين . ولا تستطيع أية فرقة من فرق الشيعة أن تخدش في دليل هؤلاء الأشقياء إلا باتباع مذهب أهل السنة " . أقول : لا يخفى على الخبير أن ( الدهلوي ) كثيرا ما يدافع عن النواصب في هذا الكتاب ، ويضع - من قبلهم - براهين وأدلة على ما ذهبوا إليه ، وقد نسب إليهم في المقام هذا الكلام مع أنا لم نجده في كتاب أحد منهم . الأصل في مناقشة الدهلوي والواقع : أنه قد أخذ هذا من بعض أسلافه ، فقد قال الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي - وهو الذي أثنى عليه ( الدهلوي ) واحتج ببعض هفواته في مبحث آية الولاية ، كما أنه من مشائخ والده 1 - في الجواب عن الحديثين في كتابه
--> 1 ) وقال الشوكاني في ( البدر الطالع 1 / 11 ) ما ملخصه : " الإمام المجتهد الكبير ولد سنة 1025 وبرع في جميع الفنون وانتفع به الناس ورحلوا إليه وأخذوا عنه في كل فن حتى مات سنة 1101 ) .