السيد حامد النقوي

240

خلاصة عبقات الأنوار

" وعرض هنا أمور تدعو الضرورة إلى بيان الحق فيها . فالأول منها ما حدث في يزيد من الفسق أيام خلافته ، فإياك أن تظن بمعاوية رضي الله عنه أنه علم بذلك من يزيد فإنه أعدل من ذلك وأفضل ، بل كان يعذله أيام حياته في سماع الغناء وينهاه عنه وهو أقل من ذلك ، وكانت مذاهبهم فيه مختلفة ، ولما حدث في يزيد ما حدث من الفسق اختلف الصحابة حينئذ في شأنه ، فمنهم من رأى الخروج عليه ونقض بيعته من أجل ذلك ، كما فعل الحسين وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ومن اتبعهما في ذلك ، ومنهم من أباه لما فيه من إثارة الفتنة وكثرة القتل مع العجز عن الوفاء به ، لأن شوكة يزيد يومئذ هي عصابة بني أمية وجمهور أهل الحل والعقد من قريش وتتبع عصبية مضر أجمع وهي أعظم من كل شوكة ولا تطاق مقاومتهم ، فأقصروا عن يزيد بسبب ذلك وأقاموا على الدعاء بهدايته والراحة منه ، وهذا كان شأن جمهور المسلمين . والكل مجتهدون ولا ينكر على أحد من الفريقين ، فمقاصدهم في البر وتحري الحق معروفة ، وفقنا الله للاقتداء بهم " . فتراه في هذا الكلام يدعي حدوث فسق يزيد في أيام خلافته ، ويقصد من ذلك تنزيهه في أيام ولاية العهد . ويحذر من أن يظن بمعاوية أنه علم ذلك من يزيد . . . مدعيا كونه أعدل من ذلك وأفضل . ويقول بأن معاوية كان يعذل يزيد في سماع الغناء وينهاه عنه ، وسماع الغناء أمر أقل من الفسق . ومذاهب الأصحاب والتابعين فيه مختلفة . ويعود فيدعى حدوث الفسق من يزيد ، واختلاف الصحابة حينئذ في شأنه . ويصرح بنسبة الخروج عليه ونقض البيعة إلى الإمام الحسين عليه السلام وغيره . . .