ابن فرحون
87
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
الشهابية في بيت بإزاء بيت الشيخ أبي الربيع ، قال الفقيه محمد : فكنت أدرس " التنبيه " وأرفع صوتي ، وكنت جهوري الصوت لا أحسن أقرأ إلا كذلك ، ولا أحفظ إلا برفع صوتي ، قال : فتشوّش الشيخ من رفع صوتي ، فقال لي : يا محمد ، اخفض من صوتك ، قال : فقلت : يا سيدي ما أقدر أن أقرأ إلا هكذا ، فقال لي : فاخفض قليلا ، فلم أفعل ، فأصابني عارض من نزلة منعتني أن أتكلم ، فمرّ عليّ ، فقال لي : يا محمد ما ترفع صوتك ! فقلت بالإشارة : يا سيدي ، أنا تائب إلى اللّه تعالى ، ففرّج اللّه عني في الحين « 1 » . وكان الشيخ أبو الربيع - رحمه اللّه - فقيه المدينة ومفتيها على مذهب مالك ، وكان إذا سئل عن المسألة يقول للسائل : هل سألت الشيخ أبا عبد اللّه بن فرحون ؟ يعني والدي - رحمه اللّه - ، فإن قال : لا ، يقول : اذهب واسأله وأخبرني بما يقول لك ، وإن قال : سألته ، يقول له : ماذا قال لك ؟ فإذا أخبره نظر ، فإن كان مما اتفقا عليه أمر السائل به ، وإن كان فيه مخالفة مّا ، قال له : اذهب حتى أجتمع به ، فيجتمعان ويحرران المسألة ، ثم يأمران جميعا السائل بما يتفقان عليه ، ولم يزالا كذلك حتى توفّي قبل والدي بمدة طويلة رحمه اللّه « 2 » . وجاءت إلى السراج وظيفة التدريس في درس سلار ، فنكب عن والدي ، وطلع إلى الشيخ أبي الربيع في بيته المدرسة ، وقال له : خذ هذه الوظيفة فدرّس فيها ، فقال له : يا سراج الدين ، وأين أنت عن الشيخ أبي عبد اللّه بن فرحون ؟ واللّه إنه أعلم مني وأحق بها مني ، وامتنع منها حتى رجع السراج يطلب لها
--> ( 1 ) الخبر بنصه لدى السخاوي في التحفة نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) الخبر لدى السخاوي نصّا عن ابن فرحون .