ابن فرحون

82

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

تعطني ما أطلبه منك لأقتلنك ، ولأفعلن بك كيت وكيت ، ثم ذهب إلى الشرفاء فسعى به وقال لهم : عند فلان من الذهب عشرة آلاف وبالغ في الأذيّة ، والشيخ يحيله على اللّه تعالى ، ويصبر على أذاه حتى مرض الشيخ في بيته ، وكان مجاورا لي ، فكأنه غفل عن الباب فدخل عليه وهو مريض ، فروعه ولو لم أعاجله بالدخول عليه لما كنت أدري ما يفعل به ، ثم ذهب إلى الأمير وقال : إن مات ابن مرزوق استغنيت الدهر ، وكل ماله عند ابن فرحون ، فبلغه ذلك وأخبرته بما صدر منه ، فقال لي : وصل إلى هذا الحد ؟ أنا إن شاء اللّه أريك فيه « 1 » . فو اللّه لم تمر عليه أيام قليلة أقل من جمعة ، حتى حمل إلى المقبرة بعد عذاب شديد ناله في مرضه ، وذلك سنة تسع وثلاثين وسبعمائة « 2 » . وكان الشيخ لا يأكل الرطب ولا الفاكهة ولا البطيخ ولا العنب ولا اللحم والسمن حتى نحل ورقّ ، وعزمت عليه بظاهر الشرع « 3 » . وكان صائم الدهر ، قائم الليل ، ولا يفتر من ذكر اللّه تعالى ، يتفقد الفقراء في بيوتهم ، ويعالج الطّرحاء في مكانهم ، ويطوف على المرضى بالمدينة فيتفقدهم أينما كانوا بالطعام والدواء ، ويشهيهم فيعمل لهم ما يشتهون ، ويطلب منا المساعدة على ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) أورده السخاوي في التحفة نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) العبارة لدى السخاوي بالنص نقلا عن المصنف . ( 3 ) العبارة بنصها لدى السخاوي في التحفة . ( 4 ) أورده السخاوي بنصه نقلا عن ابن فرحون .