ابن فرحون

73

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

[ 40 - الشيخ محمد بن عمران الخضري وجماعة من الصالحين ] ، فدعاني الشيخ وقال لي : سافر مع هذا ، فسافرت معهم ، فرأيت من الشيخ محمد بن عمران وأصحابه من الخدمة والشفقة والمؤانسة ، ما لو كان والدي معي لم يرفأ بي كذلك ، ولم أحمل معهم غير عصاي التي كانت بيدي رحمهم اللّه أجمعين . فدخلت مكة ليلة الثامن والعشرين من رمضان ، وخرجت يوم العيد متوجها إلى المدينة مع الشيخ الصالح . [ 41 - محمود اللاري ] ، ذي الأخلاق الحميدة ، والمعاشرة الجميلة ، والديانة التامة ، والمبادرة إلى انتظار الصلوات من أول الأوقات ، فصحبته في الطريق فكان نعم الصاحب ، وكان ذلك بإشارة الشيخ أبي عبد اللّه النحوي ، وإشارة أبي عبد اللّه الشريف الفاسي رحمهما اللّه ، فوصلت المدينة في ستة أيام ، وذلك كله ببركة الشيوخ وخاطر والدي رحمه اللّه . وكان الشيخ أبو محمد البسكري قد ابتلي في آخر عمره بالبواسير نسأل اللّه العافية لنا ولكم ، فانقطع في بيته ولزم حجرته ، وقاسى منها مقاساة عظيمة حتى كان يقول : لو جاز لي أن أسأل اللّه تعالى لي الموت لسألته ، من شدة ما قاسى ، رحمه اللّه . وله من المناقب والأحوال العليّة ما لا أحصيه عدّا ، ولا ينتهي حدّا ، نفع اللّه به ، وهو صاحب القصيد المشهورة المباركة التي أولها : دار الحبيب أحق أن تهواها * وتحنّ من طرب إلى ذكراها ورأى بعض الصالحين النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأشكّ هل كان هو الشيخ رحمه اللّه أو غيره ؟ وأنشد هذه القصيدة فلما بلغ آخرها .