ابن فرحون

48

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

يدخلون على شرف الدين ليغفر له فلم يفعل ، حتى سخّر اللّه له من أطلقه من ذلك وأرسله إلى الحجاز . فلما وصل الخزندار إلى المدينة أتبعه في وظائفه ، وفي نفسه وعياله ، وسعى عليه عند الأمراء ليخرجوه من المدينة ، فلم يطيعوه في ذلك ، ومنعوه من الدخول إلى القاهرة والسفر إليها ، والإقامة بها ؛ بسبب ما يكتب فيه لأصحابه ، ولم يزل معه كذلك إلى أن طالت المدة ونسيت القضية ، وعاش بعده الشيخ عبد الرحمن إلى الآن ، نفعنا اللّه به . وكانت مدة ولاية شرف الدين الخزنداري سنتين ، ثم سعى عليه شرف الديري « 1 » فتولى المشيخة ، فلم يكمل له سنة ، حتى جاء الخبر بعزله ، وتولية عز الدين واستنابة شمس الدين الجمداري « 2 » عنه ، ثم جاء عز الدين مع الحاج ، وسافر الديري إلى مصر وأقام بها إلى أن توفّي ، وأقام شرف الدين الخزنداري في المدينة مع الشيخ عز الدين معظما محترما مسموع الكلمة ، وكان له من الخدام جماعة ، وحفدة لا يخرجون عن رأيه ، ولم يكن ما بينه وبين عز الدين حسنا ، وكان عز الدين يعامله بالحلم والصبر والمداراة ، وكان شرف الدين قد سافر إلى مصر في ولاية عز الدين الأخيرة ، وسعى في المشيخة فلم تحصل له وولي النيابة بمرسوم سلطاني ، وكان نائبا لعز الدين . ثم إن الشيخ افتخار الدين توفّي فجأة وأصبح في فراشه ميّتا ، وذلك ليلة الأحد التاسع من شهر ربيع الآخر أحد شهور سنة تسع وخمسين وسبعمائة ، واستمر عز الدين في الولاية على الطريقة الأولى من فعل الخيرات وعتق

--> ( 1 ) يقصد : شرف الدين مختص الديري ، وقد تقدّم ذكره . ( 2 ) هو : شمس الدين صواب الجمداري ، وستأتي ترجمته .