ابن فرحون

42

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

منهم لم يكن له وظيفة البتة ، فانكف الناس ، وأخرج جماعة من الأسباع واستبدل بهم . وأخرج جماعة من الفراشين وقطع معلومهم ، حتى غابوا في الهند سنين عديدة ، مثل ياقوت الصالحي ، وبردة الحريري ، وسعيد التاجي ، وغيرهم من أهل الأخبار ، وكان يجلس قريبا من الأسباع ، فأي من غاب عن وظيفته ، أخذ قسط ذلك اليوم في حينه ، وبذلك انضبطت الوظائف ، وصار ليس له مخالف ، وعمرت الأوقاف في أيامه ، وكان له منه نصيب وافر ، ولما توفي والدي - رحمه اللّه - أيامه حفظ علينا وظائفه ، ورفق بإخوتي - رحمه اللّه - توفي سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة . ثم خلفه في المشيخة : [ « 5 » ناصر الدين نصر عطا اللّه . ] وكان قبل ذلك من إخوان المجاورين وأحبابهم ، مآخيا لجمال الدين المطري لا يخرج عن رأيه ولا مشورته ، وإن كان الشيوخ كلهم بهذه المنزلة معه ، فكان هذا له أعظم وبه أبر ، وكان من أحسن الناس صورة وأكملهم معنى ، وكان يحفظ القرآن ، كثير الصيام ، مهيبا في جماعته من غير ضرر ، ولا تهديد ، ولا وعد ولا وعيد ، وجد الأحوال بعد الظهير ، متمهدة فزادها تمهيدا ، ومع ذلك فإذا قام في أمر تمّمه ، لا يرجع عن رأيه فيه لأحد ، ولو قام في ذلك وقعد ، وكانت مدة ولايته أربع سنين ، توفي سنة سبع وعشرين وسبعمائة .

--> ( 5 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 189 ، الدرر الكامنة 4 / 393 .