ابن فرحون

325

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

أبناء جنسه ، فألزموه حضور الدرس ؛ لأجل المسكن ، فلما حضر معه الطلبة اشتهر بينهم بعلمه وفضيلته . وكان متفننا في عدة علوم ، فعظم عند الجماعة وأحبوه ولزموه ، واشتغلوا عليه بالفقه والعربية ، واشتغل عليه جماعة في علم الهيئة ، فأبان عن فضيلة تامة فكثر عليه المشتغلون في علم الميقات . قال لي رحمه اللّه : كنت قد قطعت وقتي مع المشتغلين بعلم الميقات ، وحرت في الخلاص منهم . حتى سمعت شخصا من العوام يقول يوما لجلسائه : ما رأيت أعلم من هذا المنجم ، قال : فقلت في نفسي : لقد أسأت باشتهاري بهذا العلم ، حتى يطلق على هذا الاسم ، فتركت الاشتغال به . وكان له اختلاط بالجماعة الذين تقدم ذكرهم : كالشيخ أبي محمد البسكري وأصحابه ، والشيخ أبي الحسن ، والشيخ عبد الواحد الجزولي ، والشيخ أبي العلاء الأندلسي ، والشيخ أبي إسحاق ، وجماعة من الصلحاء الخدام ، وخلائق لا يحصون كثرة ، فعرضوا عليه الزواج فامتنع من ذلك فكثروا عليه ورغبوه في والدتي ، وكانت الكبيرة من أربع بنات شرائف . كان والدهن يقال له : الشريف عبد الواحد الحسيني ، ثابت النسبة ، وكان يتناول من وقف بلقس بعد أن أثبت نسبه « 1 » في القاهرة . ولما حج نقيب الأشراف شرف الدين أوقفه على تلك النسبة ، فلما رأى عليها خطوط القضاة المصريين ، أثبت اسم بنته مباركة في الشرفاء الذين يصرف إليهم وقف بلقس ، واستمرت تقبضه إلى أن توفيت إلى رحمة اللّه تعالى .

--> ( 1 ) في المطبوع : ( نفسه ) والمثبت رواية الأصل .