ابن فرحون
320
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
حتى يصلي الضحى مع حسن توجه وإقبال على اللّه تعالى . وانصلح بصلاحه جميع قرابته ، ورد المدينة إلى حالة يغبط أهلها على سكانها من العافية والأمن العظيم ، وسلامة الناس في أنفسهم وأهليهم « 1 » وأموالهم ، وكان في الولاية كارها لولا ما يخاف من خروجها عن آل منصور لو تخلى عنها ، ولم يزل يشكو من المكس والعشور ، ويمنع وزيره أن يدخله في مطعومه أو مشروبه ، حتى طهره اللّه بحسن نيته ، وصلاح سريرته ، وعوضه عنه خيرا منه من جهة السلطان الملك الأشرف شعبان ، بإشارة الأمير الكبير ، ذي الحسنات العديدة ، والمآثر الحميدة أتابك الدولة المنصورية « 2 » سيف الدين يلبغا ، فسرّ بذلك وحمد اللّه تعالى عليه . ومع هذا فما كان أمير المدينة ولا يظهر بولايتها عزّا ولا فخرا ، ولم يقم فيها سنة متوالية منذ ملكها إلى الآن ، بل يقيم فيها إخوته وولده كراهية من مباشرة الأحكام ، وخوفا من الوقوع في مظالم العباد ، ويوصي كل من استنابه في المدينة بحسن السيرة ، وصفاء السريرة ، ولا جرم أن أخاه وولده ، جدد اللّه سعدهم ساروا في الناس أحسن سيرة ، وتخلقوا بأخلاقه الحميدة ، جزاهم اللّه عن الناس خيرا . ولمّا نهب آل منصور وضيع الحاج ، كان الأمير زين الدين حاضرا معهم فلم يتدنس بشيء من ذلك ، وتورع عنه ، ومن شأنه التورع عن المواريث التي يعلم أن أهلها غيب ، ويحفظها عليهم ، وينفذ وصايا الأموات الذين لا وارث لهم ، ويخرج الزكاة من ماله على المستحقين ، ويحسن إلى أرامل الشرفاء وأيتامهم من صلب
--> ( 1 ) في المطبوع : ( وأهلهم ) والمثبت من الأصل . ( 2 ) في المطبوع ، ( المنصورة ) .