ابن فرحون
314
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
وقد ذكرنا ذلك . وفي « 1 » أثناء تلك السنة جاء الخبر أن السلطان قد ولى : [ « 248 » سعد بن ثابت بن جماز ] إمارة المدينة فلما كان في شهر ذي القعدة جمع الأمير طفيل جميع آل منصور وخلقا كثيرا من العرب ، وعزم على منع سعد بن ثابت من دخول المدينة ، فقدم سعد مع الركب الشامي ، فبلغه ما عزم عليه الأمير طفيل ، فطلب المساعدة من أمراء الركب الشامي ، فامتنعوا ، وقالوا : لا بد من إذن السلطان لنا في ذلك ، فرحل سعد من البركة ، وبعث إلى السلطان يستأذنه في ذلك ، ودخلت الحجّاج « 2 » جميعها دفعة واحدة ، وهم خائفون مما يحدث عند تغير الدول والعياذ باللّه ، وأقاموا في المدينة يومين ، ورحلوا جميعهم دفعة واحدة في صبيحة اليوم الثالث ، وأودعوا في المدينة ما جرت عادتهم في ذلك . فلما كان في اليوم السادس عشر من ذي الحجة جاء قاصد الأمير طفيل من مكة ، وأخبر آل منصور بما أزعجهم وهو مرسوم السلطان لجميع أمراء الحجاج أن يمكنوا سعدا من المدينة « 3 » . فلما كان في ليلة الجمعة ثامن عشر الشهر المذكور ، اتفق رأي آل منصور على نهب المدينة ، وكان الأمير طفيل لذلك كارها ثم غلب على رأيه ، ونهب آل منصور وأتباعهم ، ومن معهم من بني حسين ، ومن حضر المدينة من الخيابرة ، وغيرهم ، جميع الوضيع الذي للحاج الشامي ، ولم يسلم لهم إلا النادر في بيوت
--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى ( في أثناء ) . ( 248 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 125 . ( 2 ) في المطبوع : ( الحواج ) . ( 3 ) في المطبوع : ( في المدينة ) والمثبت من الأصل .