ابن فرحون
312
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )
المذكور بأهله وأولاده وماله على البقر ، ثم وصل الأمير ودي إلى المدينة في شهر ذي القعدة ، وقرئ منشوره على دكة المؤذنين العليا ، وحبس الأمير طفيل نحو أربعين يوما ، ثم خرج من الحبس ، وأنعم عليه بأخباز يستعين بها ، ورسم لهم بأملاكهم التي بالمدينة . واستمر الأمير ودي حاكما في المدينة . فلما توفي الملك الناصر في شهر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة توجه ودي إلى مصر فقرر على ولايته ، ورجع إلى المدينة واستمر حاكما إلى سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة . فلما كان في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة ، توجه طفيل إلى المدينة ومعه جميع آل منصور بأهلهم وأموالهم ، ونزلوا تحت جبل سلع مما يلي المدينة ، وكان نائب المدينة عن ودي ، جخيدب ، ومعه قلاوون بن حسن بن مقبل « 1 » ، فلما كان في السحر تلك الليلة التي قدموا فيها ، نصبوا سلما على السور ودخل المدينة من آل منصور فلم يقاتلهم أحد ، ثم داروا على الدروب فكسروا أقفالها ، وفتحوا أبوابها ، ودخلوا المدينة جميعهم ونهبت في تلك الليلة بعض الدور ، وكسرت العرب جميع دكاكين السوق ، فلما طلع النهار نادى الأمير طفيل بالأمان ، فأمن الناس وخرجوا إلى الأمير طفيل وهنوه بالنصر والولاية ، وقبض طفيل على جخيدب وقلاوون وقيدهما في بعض دور المدينة ، فأقاما نحو ثمانية أيام ، ثم قتلا خنقا والعياذ باللّه . واستقر الأمير طفيل في المدينة ، فكان مدة ولاية الأمير ودي سبع سنين وشهرا وأربعة أيام ، ثم إن الأمير طفيلا بعث إلى مصر أخاه جمازا مع الركب
--> ( 1 ) التحفة اللطيفة 3 / 418 . وورد فيها : ( أشركة ودي مع جخيدب في نيابته بالمدينة ) .