ابن فرحون

307

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

فيأخذ منها الخمس من كل خمسة دراهم درهما ، وضاق الناس من ذلك واستمر ذلك ثلاث سنين ، ثم قطعه اللّه تعالى . واتفق أن طلع عليه والدي رحمه اللّه لما طلب منه ذلك ، فلما رآه الأمير منصور قال له : ما اسمك ؟ فقال له : فلان ، فقال له : كم لك في المدينة ؟ فقال له : نحو عشرين سنة . فقال له : أنت عندنا هذه المدة ولا نعلم بك ما أظنك إلا رجلا جيدا . ثم قال له : أشهدك اللّه هل تعلم أن الذي أطلبه منك حق عليك أم لا ؟ فقال : اللهم لا . فقال الأمير لغلمانه : لا تتعرضوا له . وكان له اعتقاد حسن وفيه شفقة ورحمة ، وكان رحمه اللّه يحضر ميعاد محمد ابن إبراهيم المؤذن بعد العصر فيستدنيه فيقرأ قريبا منه ، فلا يزال يبكي حتى تبلّ دموعه ثيابه رحمة اللّه عليه . ولما كان في سنة خمس وعشرين وسبعمائة في شهر رمضان ، كان الأمير منصور نازلا معه في عربه في أعز ما يكون ، وآمن ما يكون ، وكان حديثة « 1 » بن قاسم بن جماز أخو فضل بن قاسم نازلا معه ، وكان آمنا من جهته ، فخلا به يوما فضربه بالرمح فقتله ، وظن أنه ينجو على فرس كانت هناك ، فأدركه بعض أصحاب الأمير فمسكوه وقتلوه في تلك الساعة ، وكان مولد الأمير منصور رحمه اللّه في سنة خمس وخمسين وستمائة . ثم تولى إمارة المدينة :

--> ( 1 ) في المطبوع : ( حرّيثة ) والمثبت رواية الأصل ، ومثله لدى السخاوي في التحفة اللطيفة 1 / 464 .