ابن فرحون

300

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

يفتهم « 1 » منهم أحد ، وعادوا إلى القاهرة بالأسارى ، فأمر السلطان صلاح الدين بضرب رقابهم حتى لا تبقى منهم عين تطرف ، ولا أحد يخبر عن طريق ذلك البحر ولا به يعرّف . وكان الذي دل الإفرنج على ذلك الطريق وأخبرهم بعورات الساحل ناس من العرب أشبهوهم في الكفر ، ثم إن السلطان صلاح الدين توجه بهمته إلى جهادهم ، ففتح اللّه تعالى عليه الكرك وأعمالهم ، وطهّر اللّه تعالى الناحية منهم ، قال اللّه تعالى : وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ( الأحزاب : 25 . وكانت وفاة السلطان صلاح الدين رحمه اللّه في سنة تسع وثمانين وخمسمائة ، ومولده في اثنتين وثلاثين وخمسمائة . واتّفق في سنة سبع عشرة وسبعمائة أن خرجت طائفة من النصيرية القائلين بقول العبيديين ، القائلين بقولهم في بلاد الشام ، وكان أكثر أتباع العبيديين القائلين بقولهم ظاهرا وباطنا في ثغور الشام ، فخرجت هذه الجماعة النصيرية عن الطاعة وأقاموا شخصا ادّعوا أنه المهدي ، وقاتلوا الناس ، وادّعوا أن المسلمين كفرة وأن دين النصيرية هو الحق ، ورفعوا أصواتهم بقول : لا إله إلا علي ، ولا حجاب إلا محمد ، وبسب أبي بكر وعمر ، وخربوا المساجد ، وجعلوها خمّارات ، فخرج عليهم عسكر المسلمين فكسروهم ، وقتلوا منهم جماعة واضمحل أمرهم ، ومزقهم اللّه كل ممزق . انعطاف على ما تقدم من ذكر الأمير قاسم بن مهنا وذريته وكان الأمير قاسم بن مهنا منفردا بولاية المدينة المشرفة ، من غير مشارك

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى ( ولم يقهم منهم ) .